Mari Thoughts




Ask me anything

Submit

السؤال ما قبل الأخير متعلق بدور الدولة كحاضن لهذه التفاعلات… وهنا حين نتكلم عن الحاضن لا نتكلم عن الحاضن المطلق، بل نتكلم باعتبار دور هذا الحاضن في التخطيط والتفاعلات، أو لوقف التفاعلات، أو دوره المحايد في هذه التفاعلات. فحين ننظر للحضارة الإسلامية سنجد أن الدولة كانت بحاجة للموارد المادية، فاستمرت عملية الفتوحات، وكانت بحاجة للسيطرة والهيمنة من قبل فئة معينة فأسقطت نظام الخلافة، وكانت تسمح بفضاء العلم الشرعي، لكن الأئمة المبدعون أمثال أبو حنيفة رحمه الله مات مضروبا، ومالك مات وقد شلت يداه من الضرب، والشافعي مات مضروبا على رأسه ، وأحمد بن حنبل حاله معروف، وبالتالي كان التأثير على المسار الفقهي أو نموه متأثرا سلبا أو إيجابا بالدولة، ولكن هذه الإبداعات لم تأتي نتيجة طلب الدولة، بل بتوفر المبدعين.

أما المسار العلمي التطبيقي فأكبر علماء الأمة وهو جابر بن حيان مات في سجنه بعد انقلاب الرشيد على البرامكة، ولو قرأت تاريخ بغداد لوجدت علماء كثر ولدوا في بيئات غير صديقة، كأمثال الحارث المحاسبي مات ولم يصلي عليه إلا اثنان، والبخاري أحرق بيته، وأحد كبار المفسرين مات في بيته ولم يعلم عنه إلا بعد خروج رائحة موته، وفي الغرب تعرض روجر بيكون في القرن الثالث عشر للسجن لمدة 27 عاما، لأنه نادى بالمنهج العلمي، وجاليليو حاله معروف…

إذا حاضنة الدولة السالبة ليس حائلا دون تراكم أعمال المبدعين ووصولها للأجيال القادمة.

د.جاسم سلطان

http://www.4nahda.com/node/625